أحمد بن علي القلقشندي

386

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأن يثبت في الخصومات ، ويفرق بين الحقائق والشّبهات ، وينصف كلّ ظالم من ظالمه بالشّريعة المحمّديّة ، ليكون ذلك سببا للسعادة الأبديّة ، وينظر في أمر الشهود : فمن كان منهم نزها ، وإلى الحقّ متوجّها ، فليراعه ، ومن كان منهم غير ذلك طالعنا بحاله ، وينظر في أمر الجوامع والمساجد معتمدا في ذلك قول اللَّه العزيز القاهر : * ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * ( 1 ) . وينظر في أمر الأيتام ، ويحتاط على ما لهم من الأموال ، ويفعل في ذلك على جاري عادة أمثاله من الحكَّام : من نفقة وكسوة ولوازم شرعيّة ؛ فمن بلغ منهم رشيدا أسلم إليه ما فضل من ماله بالبيّنة المرضيّة ، ويقرّر الفروض على مقتضى قول اللَّه تعالى : * ( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُه وعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه ) * ( 2 ) ، ويزوّج النّسوة الخالية من العدد والأولياء ، ممّن رغب فيهنّ من الأكفاء ، ويندب لذلك من يعلم أمانته وخبرته ، وينظر في أمر المتصرّفين : فمن كان منهم على الطَّريقة المأثورة أجراه على عادته ، وأبقاه على حكمه وخدمته ، ومن كان منهم خلاف ذلك يبعده ويقصيه ، ويستبدل به غيره ليبقى مكانه وفي تصرّفه . هذا عهدي إليك ، وحجّتي يوم القيامة عند اللَّه عليك ؛ فلتعلم ذلك وتعمل به إن شاء اللَّه تعالى . ( ويؤرّخ ، ويكون ذلك بخطَّ الحاكم ) ويكتب : « وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل » ويتوّجه بعلامته الكريمة . وهذه نسخة تقليد : الحمد للَّه ذي الفضل والسخاء ، واللَّطف في الشّدّة والرّخاء ، الذي

--> ( 1 ) التوبة / 18 . ( 2 ) البقرة / 236 .